يحيى بن حسين الحسني الشجري الجرجاني

431

الأمالي ( الأمالي الخميسية )

أبي طالب عليهم السلام : أن الإمام أبا الحسين زيد بن علي عليهما السلام دخل ذات يوم على عمر بن عبد العزيز فتكلم ، فقال عمر بن عبد العزيز : إن زيدا لمن الفاضلين في قيله ودينه ، وكان عمر بن عبد العزيز يلطف بزيد بن علي عليهما السلام ويكاتبه ، فقال عبيد اللّه بن محمد : كتب زيد بن علي عليه السلام إلى عمر بن عبد العزيز في كتاب كتب به إليه : « وإن الدنيا إذا شغلت عن الآخرة فلا خير فيها لمن نالها ، فاتق اللّه ولتعظم رغبتك في الآخرة ، فإنه من كان يريد حرث الآخرة يزده اللّه توفيقا ، ومن كان يريد حرث الدنيا فلا نصيب له في الآخرة » . 3008 - وبه : قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد العتيقي قراءة عليه ، قال : حدّثنا أبو عمر محمد بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيوية الخراز ، قال : أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخلاب ، قال : قال أبو إسحاق : يعني إبراهيم الحربي ، قال : حدّثني محمد بن سعيد ، قال : استأذن خال سليمان أمير المؤمنين عليه وهو يلعب بالشطرنج ، فقيل له إن خالك بالباب ؟ فقال : ويحك دعنا يرانا نلعب بالشطرنج ، قال خالك : يا أمير المؤمنين إنه يريد الحج ويريد يدعوك ، قال : ابسطوا على الشطرنج منديلا ، وأمر فدخل عليه وجثا بين يديه ، فقال : يا خال : نظرت في الشعر ننشد شيئا منه ؟ فقال : لا شغل عن ذلك المعاش ، فقال : سمعت من الحديث شيئا ، فقال : لا شغل عن ذلك المعاش ، قال : فنظرت في العربية ؟ قال : لا شغل عن ذلك المعاش ، قال : ويلك العب بالشطرنج ، فما معك في البيت أحد . 3009 - وبه : قال : أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد اللّه بن طاهر الفقيه الشافعي بقراءتي عليه ، قال : حدّثنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا بن طرازة ، قال : حدّثنا محمد بن الحسن بن دريد ، قال : أخبرنا العكلي عن الهرماني عن رجل من همذان ، قال : قال معاوية لضرار الصدائي ، يا ضرار : صف لي عليا ، قال : اعفني يا أمير المؤمنين ، قال : لتصفنه ، قال : أما إذا لا بد من وصفه : فكان واللّه بعيد المدى ، شديد القوى ، يقول فصلا ، ويحكم عدلا ، يتفجر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواجذه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويستأنس بالليل ووحشته ، وكان واللّه غزير العبرة ، طويل الفكرة ، يقلب كفه ، ويخاطب نفسه ، يعجبه من اللباس ما قصر ، ومن الطعام ما خشن كان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ، وينبئنا إذا استنبأناه ، ونحن واللّه مع تقريبه إيانا وقربه منا ، لا نكاد نكلمه لهيبته ، ولا نبتديه لعظمته ، يعظم أهل الدين ويحب المساكين ، لا يطمع القوي في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله ، وغارت نجومه ، وقد مثل في محرابه ، قابضا على لحيته ، يتململ تململ